مجمع البحوث الاسلامية
228
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أهل بيت هي ، حفاظا عليهم من القتل . رابعا : جاء في ( 18 ) : غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حول الحديث عن قوم لوط ؛ حيث قال : قالُوا - أي المرسلون إلى إبراهيم - إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الذّاريات : 32 - 36 ، والمراد به أهل بيت لوط ، يعني لوطا وبنتيه ، ومعنى « البيت » فيها قد غضّ النّظر عنه أيضا كسابقتها . خامسا : جاء « بيت » في ستّة بعدها - ( 19 - 24 ) - للأنبياء والمقرّبين ، سوى واحدة منها ، ففي ( 19 ) دعت امرأة فرعون اللّه بأن يرزقها بيتا في الجنّة : إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . . . التّحريم : 11 ، والمراد بالبيت هنا : مطلق السّكن ، دون البيت بمعناه المعروف . وفي ( 20 ) جزاء من يخرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ثمّ يدركه الموت ، بأنّه قد وقع أجره على اللّه ، والمراد من « البيت » : ما يعمّ البلد ، أي من سافر من بلده مهاجرا . وفي ( 21 ) دعا نوح ربّه أن يغفر له ولوالديه ولمن دخل بيته مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات . قالوا : المراد ب وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً من دخل داري أو سفينتي أو مسجدي ، أو ديني ، أو بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، على بعد في الأخيرين . ومغزاه من جاءني مؤمنا ، فهذا تعميم لكلّ من تبعه ، إضافة إلى الّذين آمنوا به فعلا . وفي المجمع ( 5 : 365 ) : « دعا نوح عليه السّلام - في هذه الآيات - دعوتين : دعوة على الكافرين ، ودعوة للمؤمنين ؛ فاستجاب اللّه دعوته على الكافرين ، فأهلك من كان منهم على وجه الأرض . ونرجو أن يستجيب دعوته للمؤمنين أيضا فيغفر لهم . وفي ( 22 ) اقترح المشركون على النّبيّ أن يكون له بيت من زخرف وغير ذلك كشرط للإيمان به ، ومع ذلك لن يؤمنوا به حتّى ينزّل عليهم كتابا يقرأونه . وفي ( 23 ) يذكّر اللّه النّبيّ بأنّه أخرجه من بيته وإنّ فريقا من المؤمنين لكارهون ، وأريد به خروجه مع النّاس إلى « بدر » . فشبّه ذلك بسؤالهم الأنفال طمعا فيها ، قال في أوّل السّورة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الأنفال : 1 ، ثمّ وصف المؤمنين الصّادقين ، وقال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ . . . الأنفال : 5 ، والمراد بالبيت : ما يعمّ الوطن والولد . وفي ( 24 ) ذكر مراودة امرأة العزيز يوسف في بيتها عن نفسه ، وقد تحدّثنا عنه في « الأبواب » . وعبّر عنها ب الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها بدل « امرأة العزيز » ، تمهيدا لما قال يوسف بعدها : مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، أي أنّي لا أخون من أنا في بيته ، والّذي أحسن مثواي ، لهوى امرأة في بيتها ، لأنّ بيتها بيته . وهذه الآية منفردة في سياقها بإتيان « البيت » بموقع الذّمّ ، ونظيرها الآية ( 25 ) كما يأتي . وسائر الآيات كلّها مدح . وفي هذه الآية مدح ليوسف أيضا وذمّ لمن هو في بيتها ، ولهذه الغاية ذكرها اللّه تعالى ؛ إذ سورة يوسف مسرح قرآنيّ للعشق والعفّة . والأوّل تمهيد للثّاني ، لأنّ العفّة هي الهدف فيها . وجاء في ( 25 ) اتّخاذ العنكبوت بيتا ، ووصفه بأنّه